أبو علي سينا

280

الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )

الوجود عن العدم ، فكيف يخرج بعد ذلك إلى الوجود عن العدم حتّى يحتاج إلى الفاعل ؟ . وقالوا : لو كان يفتقر إلى الباري تعالى « 1 » من حيث هو موجود ، لكان كلّ موجود مفتقرا إلى موجد آخر « 2 » ؛ والباري أيضا « 3 » ، وكذلك إلى غير النهاية . ونحن نوضح الحال في كيفيّة ما « 4 » يجب أن يعتقد في هذا « 5 » . [ الفصل الثاني : تنبيه [ في تحليل معنى « الفعل » ] ] [ 2 ] تنبيه يجب علينا أن نحلّل معنى قولنا : « فعل » و « صنع » و « أوجد » « 6 » إلى الأجزاء البسيطة من مفهومه ، ونحذف منه « 7 » ما دخوله في الغرض دخول عرضيّ . فنقول : إذا كان شيء « 8 » من الأشياء معدوما ثمّ إذا هو موجود « 9 » بعد العدم بسبب شيء مّا ، فإنّا نقول له : « مفعول » . ولا نبالي الآن « 10 » كان أحدهما محمولا عليه الآخر مساويا أو أعمّ أو أخصّ ؛ حتّى يحتاج مثلا إلى أن يزاد فيقال : موجود بعد العدم بسبب ذلك الشيء بتحرّك « 11 » من الشيء ، ومباشرة « 12 » وبآلة ، وبقصد اختياريّ أو غيره ، أو بطبع أو تولّد « 13 » أو غير ذلك ، أو بشيء « 14 » من مقابلات هذه . فلسنا نلتفت الآن إلى ذلك ، على أنّ الحقّ أنّ هذه أمور زائدة على كون الشيء مفعولا . والذي يقابله ويكون بسببه ، فإنّا نقول له : « فاعل » .

--> ( 1 ) ق : الباري . ( 2 ) د : الموجود آخر ، ط : موجود آخر . ( 3 ) د : والباري تعالى أيضا ، ف ، ق : والباري أيضا موجود . ( 4 ) ط ، ق : كيفية ذلك وفيما . ( 5 ) ق : هذا الباب . ( 6 ) د ، ق : صنع وفعل وأوجد . ( 7 ) أ ، د ، ط ، ف : ويحذف منه . ( 8 ) د : شيء مّا . ( 9 ) أ : أوجد . ( 10 ) ف : لأن . ( 11 ) ق : وبتحرّك . ( 12 ) ط : بمباشرة . ( 13 ) د ، ط : بتولّد . ( 14 ) أ : شيء .